السيد عبد الله شبر
10
الأخلاق
الفصل الثاني في معنى الخلق وكيفية تهذيبه الخلق - بالضم - عبارة عن الصورة الباطنة ، كما أن الخلق - بالفتح - عبارة عن الصورة الظاهرة . يقال : « فلان حسن الخلق والخلق » أي الظاهر والباطن ، ولكل منهما هيئة وصورة إما قبيحة وإما جميلة : فالخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الافعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية ، فإن كان الصادر عن تلك الهيئة أفعالا جميلة محمودة عقلا وممدوحة شرعا سميت تلك الهيئة « خلقا حسنا » ، وان كان الصادر منها أفعالا قبيحة سميت « خلقا سيئا » . وانما اشترط فيها الرسوخ لان من يصدر عنه بذل المال مثلا على الندرة لحاجة عارضة لا يقال « خلقه السخاء » ما لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ . وانما شرطنا السهولة لان من يكلف بذل المال لا يقال « خلقه السخاء » . وليس الخلق عبارة عن الفعل ، فرب شخص خلقه السخاء ، ولا يبذل اما لفقد المال أو لمانع آخر ، وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل لباعث أو رياء ، ولا عبارة عن القدرة لان نسبة القدرة إلى الضدين واحدة ، ولا عن المعرفة فان المعرفة تتعلق بالجميل والقبيح جميعا على وجه واحد ، بل هو عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة . وكما أن حسن الصورة الظاهرة مطلقا لا يتم بحسن العينين دون الانف والفم والخد بل لا بد من حسن الجميع ليتم حسن الظاهر ، فكذلك لا بد في الباطن من أربعة لا بد من الحسن في جميعها حتى يتم حسن الخلق ، فإذا استوت